الشيخ المفيد

148

الأمالي

ابن عفان لمخزاة على من لا دين له ، ولا حجة معه ، فكيف وأنا على بينة من ربي ، [ و ] الحق في يدي ، والله إن امرءا يمكن عدوه من نفسه يخذع لحمه ويهشم عظمه ، ويفري ( 1 ) جلده ، ويسفك دمه لضعيف ما ضمت عليه جوانح صدره ( 2 ) ، أنت فكن كذلك إن أحببت ( 3 ) ، فأما أنا فدون أن أعطى ذلك ضرب بالمشرفي ( 4 ) ، يطير منه فراش الهام ، وتطيح منه الأكف والمعاصم ( 5 ) ، ويفعل بعد ما يشاء . فقام أبو أيوب الأنصاري خالد بن زيد صاحب منزل رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : أيها الناس ! إن أمير المؤمنين قد أسمع من كانت له أذن واعية وقلب حفيظ ، إن الله قد أكرمكم بكرامة لم تقبلوها حق قبولها ، إنه ترك بين أظهركم ابن عم نبيكم ، وسيد المسلمين من بعده ، يفقهكم في الدين ، ويدعوكم إلى جهاد المحلين ، فكأنكم صم لا تسمعون ، أو على قلوبكم غلف مطبوع عليها فأنتم لا تعقلون ، أفلا تستحيون ؟ .

--> ( 1 ) خذع اللحم وما لا صلابة فيه كمنع : خرزه وقطعه في مواضع ( القاموس ) ، وهشم الشئ : كسره ، وفرى الشئ : قطعه وشقه ، مزقه . ( 2 ) يعني القلب وما يتبعه من الأوعية الدموية ، والجوانح : الضلوع تحت الترائب . وفي نسخة " جوارح صدره " . ( 3 ) لابن أبي الحديد هنا كلام ، راجع شرح النهج شرح الخطبة الرابعة والثلاثين . ( 4 ) المشرفي بفتح الميم والراء سيوف منسوبة إلى مشارف اليمن . وفي نسخة " ضربا بالمشرفي " . ( 5 ) فراش الهام : العظام الرقيقة التي تلي القحف . وتطيح : تسقط . والمعاصم : جمع المعصم وهو موضع السوار من الساعد وقيل : اليد .